حميد بن أحمد المحلي

248

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وروينا عن بشر بن عبد الله « 1 » قال : صحبت علي بن الحسين ، وأبا جعفر ، وزيد بن علي ، وعبد الله بن الحسن ، وجعفر بن محمد ، فما رأيت منهم أحدا كان أحضر جوابا من زيد بن علي عليهما السلام . وروينا عن سعيد بن خثيم قال : كان زيد بن علي عليهما السلام إذا كلّمه الرجل أو ناظره ، لم يعجله عن كلامه حتى يأتي على آخره ، ثم يرجع عليه فيجيبه عن كلمة كلمة حتى يستوفي عليه الحجة . وروينا عن أبي السدير قال : دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام فأصبنا منه خلوة ، فقلنا اليوم نسأله عن حوائجنا كما نريد ، فبينا نحن كذلك إذ دخل زيد بن علي عليهما السلام ، وقد لثقت عليه ثيابه ، فقال له أبو جعفر بنفسي أنت ، ادخل فأفض عليك من الماء ثم اخرج إلينا ، قال : فخرج إلينا متفضلا ، فأقبل أبو جعفر يسأله ، وأقبل زيد يخبره بما يحتج عليه والذي يحتج به ، قال : فنظروا إلى وجه أبي جعفر يتهلل ، قال : ثم التفت إلينا أبو جعفر فقال : يا أبا السدير هذا والله سيد بني هاشم ، إن دعاكم فأجيبوه ، وإن استنصركم فانصروه . وبالإسناد الموثوق به إلى أبي الجارود أن زيد بن علي عليهما السلام خطب أصحابه حين ظهر فقال : الحمد لله الذي منّ علينا بالبصيرة ، وجعل لنا قلوبا عاقلة ، وأسماعا واعية ، وقد أفلح من جعل الخير شعاره ، والحق دثاره ، وصلى الله على خير خلقه الذي جاء بالصدق من عند ربه وصدق به ، الصادق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى الطاهرين من عترته وأسرته ، والمنتجبين من أهل بيته وأهل ولايته . أيها الناس : العجل العجل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل ، فوراءكم طالب لا يفوته هارب ، إلا هارب هرب منه إليه ، ففروا إلى الله بطاعته ، واستجيروا بثوابه من عقابه ، فقد أسمعكم وبصّركم ، ودعاكم إليه وأنذركم ، وأنتم اليوم حجة

--> ( 1 ) في ( أ ) : وروينا بالإسناد إلى .